أبي الفرج الأصفهاني

112

مقاتل الطالبيين

وكان عبد الله بن معاوية جوادا فارسا شاعرا ، ولكنه كان سئ السيرة ردئ المذهب قتالا مستظهرا ببطانة السوء ومن يرمى بالزندقة ولولا أن يظن أن خبره لم يقع علينا لما ذكرناه مع من ذكرناه . ولا بد من ذكر بعض اخباره . حدثني أحمد بن عبد الله بن عمار قال : حدثني علي بن محمد النوفلي قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي عيسى . كان عمارة بن حمزة يرمى بالزندقة فاستكتبه عبد الله بن معاوية وكان له نديم يعرف بمطيع بن إياس ، وكان زنديقا مأبونا وكان له نديم آخر يعرف بالبقلي وإنما سمي بذلك لأنه كان يقول الإنسان كالبقلة فإذا مات لم يرجع . قتله المنصور بعد ان أفضت إليه الخلافة . وكان هؤلاء الثلاثة خاصته وكان له صاحب شرطة يقال له . قيس وكان دهريا لا يؤمن بالله معروفا بذلك فكان يعس بالليل فلا يلقاه أحد إلا قتله فدخل يوما على ابن معاوية فلما رآه قال : إن قيسا وإن تقنع شيبا * لخبيث الهوى على شمطه ابن تسعين منظرا وشيبا * وابن عشرين يعد في سقطه فأقبل على مطيع فقال . أجز أنت . فقال : وله شرطة إذا جنه الليل * فعوذوا بالله من شرطه قال أبو العباس بن عمار . أخبرني أحمد بن الحرث الخزاز عن المدائني عن أبي اليقظان ، وشهاب بن عبد الله وغيرهما . قال ابن عمار . وحدثني سليمان بن أبي شيخ عمن ذكره . ان ابن معاوية كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط وهو يتحدث ويتغافل عنه حتى يموت تحت السياط . وانه فعل ذلك برجل فجعل يستغيث فلا يلتفت إليه فناداه يا زنديق أنت الذي تزعم أنه يوحى إليك . فلم يلتفت إليه ، وضربه حتى مات . حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال . حدثني النوفلي عن أبيه عن عمه عيسى قال . كان ابن معاوية أقسى خلق الله قلبا فغضب على غلام له وانا عنده جالس في غرفة بأصبهان فأمران يرمى به منها إلى أسفل ، ففعل ذلك به فسقط وتعلق